قارب إلى لسبوس

Midilli’ye Açılan Tekne

تأليف: نوري الجرّاح
ترجمة: محمد حقي سوتشين

سنة الطبعة الأولى: 2019
الناشر: دار قرمزي
عدد الصفحات: 136 صفحة

نص الغلاف الخلفي:

تاريخ العالم، بمعنًى من المعاني، هو تاريخ ما ألحقه الإنسان بالإنسان من ظلم. فمن جوارنا القريب إلى أقاصي الأرض، يمكن الحديث عن سجلّ مروّع ومثقل بالألم لمصائر الشعوب. ومع أنّ صور المأساة التي طبعت الثورات والحروب لم تتغيّر، فإنّ ضمير الإنسانية الجريح لم يجد لغةً أقدر من الشعر على التعبير عن مأساته. وتُعَدّ الإلياذة والأوديسة والإنيادة من أبهى أمثلة هذه المقاومة. ويمكن أن نذكر، من عصور لاحقة، المهابهاراتا والرامايانا. وقد استقرّت هذه النصوص، وعشرات غيرها مما وصل إلينا، في ذاكرتنا صورًا حيّة رسمتها الكلمات لمأساة الإنسان. والشعر هو الطريق المتلألئ إلى بناء هذه النصوص التي تشهد على التاريخ.

منذ بداية المأساة السورية، يقيم نوري الجرّاح شعره على هذه الشهادة. يعيش الشاعر في المنفى منذ ثلاثين عامًا، وكانت لندن آخر محطّاته. وقد شعر، على حدّ تعبيره، بـ"زلزال الثورة العظيم" في أعماقه، فكان ذلك منعطفًا جديدًا في شعره. وفي أحد نصوصه يقول: «الشعر نهرٌ تجري فيه الأخيلة الجامحة. أيمكن أن يُحبس النهر في فكرة واحدة؟ وهل يمكن أن يتحوّل الخيال إلى صنم؟ الثورة والشعر عاشقان توأمان يتقاسمان أرض المغامرة وسماء المخيّلة».

في ديوان قارب إلى ليسبوس، يجمع نوري الجرّاح بين الذاتي والموضوعي، والواقع والخيال، والتاريخ والأسطورة، ويصل القيم الجمالية للشعر بالمأساة السورية، فتتعدّد طبقات المعنى. ويسعدنا أن ننقل إلى التركية هذا المسعى إلى الكتابة عن الإنسان، على الرغم مما يقترفه الإنسان بحقّ الإنسان.

الألم والشفاء كونيّان. ورجاؤنا، من أجل عالم أكثر إنسانية، أن يكون المستقبل للشفاء.