كيف نقرأ شعر محمود درويش؟

يوجَل قايران

صورتنا المسبقة عن محمود درويش أنه شاعر القضية الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير. والحال أن شعره يقع خارج هذه الصورة، وأنه وقف على مسافة من تعريفه «شاعرًا وطنيًّا».

mahmud-dervis-radikal

Ben kimim söylemek için size
söyleyeceğim şeyleri?

Ne suların cilalayıp
bir yüze dönüştürdüğü bir taşım
ne de rüzgârların delip
neye dönüştürdüğü bir kamış.

هذه الأسطر من مطلع قصيدة «لاعب النرد» في كتاب محمود درويش «Bu Şiirin Bitmesini İstemiyorum» (لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي) الصادر حديثًا بالتركية… وهذه الأسطر من خاتمة قصيدة «الواقعيون»:

Belki de en bilgece davranıştır
Kadir Gecesi’nde bize gelen ve kimsenin
yardımına ihtiyaç duymayan
bir yarına kapı aralamak.

لعل السمة المميزة لشعر درويش هي بنيته التحليلية القائمة على أرضية الحدس، ورؤياه التي تتجلّى بهدوء ومن دون ضجيج. وبناؤه شعره على القصيدة الطويلة متناظر مع تصوّره كتبه لا كرّاسةً بل ديوانًا.

نشرت مجلة «Sözcükler» في عددها السادس والثلاثين (آذار–نيسان/مارس–أبريل 2012) «حوارًا خاصًّا» مع درويش. وهذا الحوار الذي أجراه صلاح الدين يلدرم عام 2003، حين جاء الشاعر إلى إسطنبول لتسلّم جائزة ناظم حكمت الدولية للشعر، مصدر قيّم حقًّا عن محمود درويش.

إن كان ثمة شاعر حظي بكل هذا الاهتمام في مجال الترجمة لكنه لم يُعرَف بالقدر نفسه، أو لم تتكوّن عنه بعدُ صورة عن منظومة الصور التي بناها وعن ماهية العالم الروحي الذي تؤلّفه تلك المنظومة، فأظن أنه محمود درويش. وغياب أي فكرة لدينا عن منظومة صور درويش، بقدر ما هو مشكلة ترجمة، ربما يتصل في الأساس بصورتنا الأيديولوجية المسبقة عن درويش أيضًا. فصورتنا المسبقة عن محمود درويش أنه ارتبط بمنظمة التحرير الفلسطينية وياسر عرفات أكثر من ارتباطه بالشعر. وبحسب هذه الصورة المسبقة، درويش شاعر القضية الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير. والحال أن شعره يقع خارج الصورة التي تكوّنها هذه الصورة المسبقة، وأن درويش نفسه وقف على مسافة من تعريفه «شاعرًا وطنيًّا». ولا ينبغي أن ننسى هنا أن محمود درويش كان، قبل منظمة التحرير، عضوًا في الحزب الشيوعي الإسرائيلي.

إذا أخذنا في الحسبان أن دولة إسرائيل قامت عام 1948، يمكننا القول إن درويش، المولود عام 1942، يمثّل الجيل الأول الذي نشأ في ظل تعايش السكان العرب واليهود. فموقف درويش السياسي والشعرية التي يستند إليها شعره يتطوران على أساس هذه الحقيقة الأساسية. ورسالة الماجستير التي كتبتها طوبى نور شهيرلي بعنوان «الشعر الفلسطيني ومحمود درويش» مفيدة في هذا الشأن. فبحسب درويش، يرفض العرب اليهود لا لأنهم لا يشاركونهم عرقًا أو دينًا، بل بسبب الاستغلال العنصري الذي يمارسونه، واحتلالهم الأرض، وكل أنواع القمع التي يمارسونها على العرب الفلسطينيين. ويرى درويش أن اليهود الطيبين ليست لهم ذهنية عنصرية، وأن العيش المشترك بسلام وطمأنينة ممكن.

وفي هذا الاتجاه أيضًا قصيدة «من طفل عربي إلى طفل يهودي»، وهي من أوائل القصائد التي يتذكرها درويش:

Ey arkadaşım! İstediğin gibi güneşin altında oynamak senin elinde
Oyuncakları yapmak da senin elinde
Fakat ben yapamıyorum
Senin sahip olduğun şeye ben sahip değilim
Senin evin var fakat benim yok, ben bir mülteciyim
Senin bayramların, sevinçlerin mutlulukların var
Ben bayramlardan da, mutluluktan da yoksunum
Neden birlikte oyun oynamıyoruz?

وكانت قصيدتا «لاعب النرد» و«سيناريو جاهز» الواردتان في الكتاب قد تُرجمتا من قبل؛ وتوجد الترجمتان الأوليان في كتاب الشاعر المترجم إلى التركية بعنوان «Duvarda» (على الجدار). وأنصح خاصةً بقراءة الترجمتين قراءة مقارنة. ويجب أن أقول إنني أفضّل ترجمة محمد حقي سوتشين.

«Bu Şiirin Bitmesini İstemiyorum»
محمود درويش
ترجمة: محمد حقي سوتشين
منشورات يابي كريدي، 2016
112 صفحة.


المصدر: «Radikal Kitap»، 20 أيار/مايو 2016. تُرجم من التركية إلى العربية لهذا الموقع.

النص متاح على الموقع بالتركية والإنجليزية.

اكتشاف المزيد من محمد حقي سوتشين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة