
في زمنٍ كانت فيه الفارسية لغةَ الأدب الرفيع في الأناضول، اختار يونس أمرة (نحو 1241–1321) أن ينشد شعره بالتركية التي يتكلّم بها الناس. ومن هذه اللغة البسيطة الصافية صنع صوتًا شعريًّا عميقًا، جمع فيه بين الحكمة الصوفية وحرارة التجربة الإنسانية، فغدا أحد الآباء المؤسسين للشعر التركي وأشدّهم حضورًا في الوجدان الشعبي.
يضع يونس أمرة الإنسان في قلب تجربته الروحية؛ فمعرفة الله تمرّ عنده بمعرفة النفس، والعبادة لا تكتمل إلا بالمحبّة، والقلب المكسور أَولى بالرعاية من المظاهر والشعائر الخالية من المعنى. وفي قصائده تتجاور أسئلة الوجود والموت والفناء مع بهجة الطبيعة، ويتّحد حبّ الخالق بحبّ المخلوق في رؤية تتجاوز الفوارق بين الناس، وتردّهم إلى أصل إنساني واحد.
تقدّم هذه المختارات للقارئ العربي أبرز ملامح عالم يونس أمرة الشعري: لغته التي تجمع بين السهولة والعمق، وصوره النقيّة، وإيقاعه العفوي، ونبرته التي تخاطب القلب من غير تكلّف. وبعد سبعة قرون، لا يزال صوته حيًّا، يذكّرنا بأن الإنسان لا يُعرَف بما يحفظه أو يقوله، بل بما يزرعه من محبّة في قلوب الآخرين.
نقل هذه المختارات إلى العربية محمد حقي سوتشين، وراجعها الشاعر المغربي صلاح بوسريف.
اقرأ مقدمة المترجم للترجمة: