سامي أوكطاي دوروكان
يمكن أن يُقرأ كتاب محمد حقي سوتشين «Şiir Şiir Ayetler – Amme Cüzü Çevirisi» (آيات شعرًا شعرًا – ترجمة جزء عمّ) بوصفه محاولة لتعويض شيء مما تفقده الترجمات من الإيقاع الشعري والشكل والقيم الجمالية في آيات القرآن. بقلم سامي أوقطاي دوروقان.
إن حُزَم الضوء الآتية من شمس القرآن، التي تتألق منذ قرون بكل جمالها وجلالها، وتضيء عالمنا من الماضي إلى المستقبل، لامست هذه المرة مرآة قلب مختلفة، ومن هناك انعكست على قلوبنا المحتاجة إلى ألوان ونقوش مختلفة في صورة «آيات شعرًا شعرًا».
حين نُدير أبصارنا إلى الكون، نشاهد بإعجاب ما يشبه كتابًا عظيمًا مهيبًا تؤلّفه الأنهار الجارية على الأرض، والأشجار المتمايلة في الأودية، والطيور المحلّقة في السماء، والغيوم السائرة فوقنا على مهل، والأمطار النازلة رحمةً، والرياح المداعبة لبشرتنا، والنجوم التي تغمز لعالمنا ليلًا، والمجرات الدائرة كالدراويش المولوية، والوجود كله.
والقرآن العظيم ترجمةٌ لكتاب الكون هذا مصبوبةٌ في الكلام الإلهي. ونستطيع أن نرى في القرآن المبارك، في سياق الجمالية الأدبية وفن القول، انعكاسَ ذلك النظام والانسجام البديعين اللذين نشهدهما في الكتاب الكبير.
وقد احتيج بطبيعة الحال إلى ترجمة القرآن الكريم، النازل بالعربية، لمن لا يعرفون العربية، فظهرت ترجمات كثيرة له. غير أن من المعلوم أن ترجمة أي عمل أصيل لا يمكن أن تكون مثل أصله. ومن ثمّ لا تسلم محاسن أسلوب القرآن البديع، للأسف، من الفقد في الترجمة.
وقد يقال هنا: «الغاية إيصال الرسائل الإلهية إلى متلقيها عبر الكتب المقدسة». وهذا صحيح. لكن الأسلوب مهم جدًّا أيضًا في إيصال الرسائل الإلهية إلى متلقيها. فالله تعالى حين أرسل موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون أمرهما أن يقولا له قولًا ليّنًا. و«القول الليّن» يشير إلى الطريقة والمنهج والجمالية في التبليغ. ولهذا قُدّمت إلينا حقائق القرآن الكريم مزيّنةً بفنون قول فريدة وبموسيقاه الخاصة.
يحتضن القارئ بإيقاعه الشعري المنساب كالنهر
وفي مواجهة ما تفقده الترجمات من الإيقاع الشعري والشكل والقيم الجمالية في آيات القرآن، صدر عن منشورات أوبوس كتاب «Şiir Şiir Ayetler – Amme Cüzü Çevirisi» الذي ألّفه محمد حقي سوتشين في محاولة لتعويض شيء من ذلك.
حين تمسك الكتاب بيدك يستقبلك تصميم غلاف أنيق ولطيف. وحين تمضي في صفحاته تلقاك أولًا، بعد مقدمة المترجم، سورة الفاتحة «Açılış» (الافتتاح)، فتبدأ القراءة على الفور بفضول:
Rahman ve Rahim olan Allah’ın adıyla
Hamdolsun Allah’a, âlemlerin Rabbine
Affedene ve bağışlayana
Hesap Günü’nün yegâne sahibine
Yalnız sana ibadet ederiz
Ve yalnız senden
Yardım dileriz
Doğru yola ilet bizi
Nimet bahşettiklerinin yoluna
Girmeyelim gazaba uğramışların yoluna!
Girmeyelim yanlış yola sapmışların yoluna!
(الفاتحة، 1–7)
بالمقارنة مع الترجمات التركية الأخرى لمعاني القرآن، تحتضن هذه الترجمة القارئ بأسلوب مختلف لم نعتده من قبل، وبإيقاع شعري ينساب كالنهر، فتتوق إلى الانتقال إلى الآية التالية. وتمضي في جو ساحر وأنت تلتقط إيقاع الآيات مضمونًا وشكلًا ككلّ. فمثلًا، حين تصل إلى سورة العاديات «Nefes Nefese Koşan Atlar» (الخيل الراكضة لاهثةً) تستطيع أن تتذوق الفن الناشئ من انسجام المضمون والشكل:
Rahman ve Rahim olan Allah’ın adıyla
Andolsun!
Nefes nefese koşan atlara
Ateş saçan kıvılcımlara
Andolsun!
Sabaha karşı akın eden atlara
Derken etrafı toza dumana katan
Ve savaşın koynuna dalan atlara
Andolsun!
İnsan nankördür Rabbine karşı!
Kendisi de şahittir buna
Zira pek düşkündür çıkarına
Bilmez mi ki kabirler boşaltıldığında
Ve kalpte gizli ne varsa döküldüğünde ortaya
Rableri gösterecektir her şeyi ona.
(العاديات، 1–11)
ويلفت الانتباه أن المترجم يورد أسماء السور بالعربية وبمقابلات تركية تُسهم في شعريتها. ومن جهة أخرى، في أحد جانبي الصفحات النص العربي الأصلي للسور، وتحته مباشرة كتابة صوتية بالحروف التركية لمن لا يستطيع قراءة العربية، وفي الجانب الآخر الترجمة التركية. وفي آخر الكتاب جدول الكتابة الصوتية المستعملة، وقسم توضيحي يبيّن نطق الأصوات العربية غير الموجودة في التركية.
وفي الختام، فإن كتاب «Şiir Şiir Ayetler» هو أيضًا ترجمة وتأويل. وهذه الترجمة النموذجية التي تخاطب الذوق الأدبي والمعايير الجمالية أكثر من غيرها مهمة من حيث إثارة الوعي لدى من سيترجمون معاني القرآن مستقبلًا.
المصدر: موقع «Dünyabizim»، 13 شباط/فبراير 2019. تُرجم من التركية إلى العربية لهذا الموقع.
النص متاح على الموقع بالتركية والإنجليزية.